السيد محمد باقر الصدر

512

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وهذا الفارق بين الملكيّتين يقرّب هذين المصطلحين الفقهيّين نحو مصطلحَي الأموال الخاصّة للدولة والأموال العامّة لها في لغة القانون الحديث « 1 » ، فما نطلق عليه اسم ملكيّة الدولة يوازي من هذه الناحية ما يعبّر عنه قانونيّاً بالأموال الخاصّة للدولة ، بينما يناظر الملكيّة العامّة للُامّة ما يطلق عليه القانون اسم الأموال العامّة للدولة ، غير أنّ مصطلح الملكيّة العامّة للُامّة يتميّز عن مصطلح الأموال العامّة للدولة بأ نّه يستبطن النصّ على أنّ الأموال العامّة التي يشملها هي ملك الامّة ، ودور الدولة فيها دور الحارس الأمين ، بينما ينسجم التعبير القانوني بالأموال العامّة للدولة مع هذا كما ينسجم مع كونها ملكاً للدولة نفسها . دور الإحياء في الأراضي الميّتة : وكما تختلف الأرض الميتة والأرض العامرة في شكل الملكيّة كذلك تختلفان أيضاً من ناحية الحقوق التي يسمح للأفراد باكتسابها في الأرض . فالشريعة لا تمنح الفرد حقّاً خاصّاً في رقبة الأرض العامرة حال الفتح ولو جدّد عمرانها بعد خراب ، كما مرّ بنا سابقاً . وأمّا الأرض الميتة عند الفتح فقد سمحت الشريعة للأفراد بممارسة إحيائها وإعمارها ، ومنحتهم حقّاً خاصّاً فيها على أساس ما يبذلون من جهد في سبيل إحياء الأرض وعمارتها . وفي الروايات ما يقرّر هذه الحقيقة ، إذ جاء عن أهل البيت عليهم السلام : أنّ « من أحيا أرضاً فهي له وهو أحقّ بها » « 2 » . وورد في صحيح

--> ( 1 ) راجع معجم الاقتصاد : 341 - 342 ، مادّة : ( أموال عامّة ) ، والملكيّة في النظام الاشتراكي : 388 ( 2 ) عوالي اللآلئ 3 : 259 ، مع اختلاف